الشيخ محمد رشيد رضا

120

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الآية ( 24 ) ومنها قوله تعالى في آية النفير العام ( 41 انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) وقوله ( 44 لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ) ويتم معناها الآيتان بعدها . ومنها قوله تعالى ( 55 فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) ( م 3 ) كون البخل والامتناع عن الانفاق في سبيل اللّه آية الكفر والنفاق فمن شواهده عدم قبول نفقة المنافقين وكون أموالهم بلاء ووبالا عليهم في الدنيا والآخرة في الآيات 53 و 54 و 55 ( ومنها ) لمز المنافقين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قسمة الصدقات للطمع في المال في الآية 58 ( ومنها ) وصف المنافقين بالبخل وقبض الأيدي عن الانفاق في قوله ( 68 الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ - إلى قوله - وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ) ويؤكدها ضرب المثل لهم في الآية 70 بعدها بالذين من قبلهم من المغرورين بالقوة والمال ، ووصف المؤمنين بعدها بصفات منها ( إِيتاءَ الزَّكاةِ ) * ( ومنها ) قوله تعالى ( 75 وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ) الآية والوعيد الشديد على البخل في الآيات التي بعدها ( ومنها ) لمز المنافقين للمتطوعين من المؤمنين في الصدقات في الآية 76 ومنها ( 81 فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) الآية ( م 4 ) وصف كثير من رؤساء الدين من أهل الكتاب بأكل أموال الناس بالباطل تحذيرا من فعلتهم ، ورفعا لقدر كل مسلم أن يسفّ ويسفل إلى دركتهم ( م 5 ) الوعيد على كنز الأموال وعدم انفاقها في سبيل اللّه في الآيتين ( 34 و 35 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ - إلى قوله - فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) ( م 6 ) آية ( 98 وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً ) وهم منافقوهم كبني أسد وغطفان كانوا يعطون الصدقات رياء وخوفا لا يرجون منها نفعا بتأييد الاسلام ولا ثوابا في الآخرة لعدم ايمانهم ، فهي في نظرهم مغارم يلتزمونها ليصدقوا بما يظهرون من اسلامهم ، وهكذا شأن المنافقين في الدين وفي القومية والوطنية لا يبذلون شيئا من مالهم لأجل المصلحة العامة ، بل للرياء والسمعة ، وهو في نظرهم غرامة